فخر الدين الرازي
153
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الثاني في بيان أن الوقوف على أصول هذا العلم عسر جدا اعلم « 1 » : أن صعوبة هذا العلم تظهر من وجوه ثلاثة : الأصل الأول : إنه يعسر علينا معرفة جميع النيرات الفلكية . وبيانه من وجوه : الأول : إن الاستقراء يدل على أن رؤية الصغير من المسافة البعيدة : ممتنعة . وإذا ثبت هذا فنقول : إن أصغر كوكب من الكواكب الثابتة وهو الذي تمتحن برؤيته القوة الباصرة ، مثل الأرض بضع عشرة مرة . فلو قدرنا أن هذه الكواكب حصلت في الفلك الأعظم ، لصارت المسافة « 2 » أعظم ، فحينئذ كان يمتنع إبصاره لا محالة . وإذا ثبت هذا ، فنقول : إنه يقال : إن عطارد جزء من ثلاثين ألف جزء من كرة الأرض . فهو في غاية الصغر ، فلو قدرنا حصول كواكب مساوية لعطارد في الجرم على الفلك الأعظم [ أعني الجرم الأول « 3 » ] لكانت رؤيتها ممتنعة قطعا . فثبت : أن عدم إبصارنا لأمثال هذه الكواكب ، لا يدل البتة على عدمها . فإن قالوا : لو حصلت هذه الكواكب الصغيرة ، لم تكن
--> ( 1 ) الفصل الثاني في بيان هذا العلم عسر جدا : إن صعوبة العلم تظهر من وجوه ثلاثة الأول . . . الخ ( ت ) . ( 2 ) المسافة أبعد ، وكان يمتنع ( ت ) . ( 3 ) سقط ( ت ) .